الشيخ حسين المظاهري

88

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

ومرتبة الجرح ، لما سيجيء من أنّ المشهور ذهبوا إلى جواز قيام الناس بمرتبة الضرب منهما وعدم جواز قيامهم بمرتبة الجرح والقتل . وسنعود إلى هذا المبحث . النكتة الثانية ذهب صاحب‌الجواهر رحمه الله إلى تربيع الأقسام بعد حكاية إجماع الأصحاب على المراتب الثلاث الأُوَل « 1 » . وذلك بجعل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر العمليّان مرتبةً مقدّمةً على جميع المراتب ، فمن يتلبّس بلباس التقوى ويتّزي بزيّ الصالحين يأمر الناس بالمعروف بأعماله وينهاهم عن المنكر بها ، ولهذه المرتبة أثرٌ ليس في غيرها من المراتب . ويؤيّد قوله ما روى عن المعصومين عليهم السلام من قولهم : « كونوا دعاة الناس بغير ألسنتكم » « 2 » ، وقولهم : « كونوا لنا زيناً ولا تكونوا علينا شيناً » « 3 » ؛ ونظائرهما كثيرةٌ . وكيف كان فما أبدعه هذا الفقيه النحرير تامٌّ لا خدشة فيه . وبما انّ لكلامه هذا صلةً وثيقةً بأهل العلم والعمّة ندرج كلامه رحمه الله بطوله هيهنا ، لأنّه لا يخلو عن فوائد جمّة . قال رحمه الله : « نعم ! من أعظم أفراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأعلاها وأتقنها وأشدّها تأثيراً خصوصاً بالنسبة إلى رؤساء الدين أن يلبس رداء المعروف واجبه ومندوبه ، وينزع رداء المنكر محرّمه ومكروهه . ويستكمل نفسه بالأخلاق الكريمة وينزّهها عن الأخلاق الذميمة ، فإنّ ذلك منه سببٌ تامٌّ لفعل الناس المعروف ونزعهم المنكر ؛ وخصوصاً إذا أكمل ذلك بالمواعظ

--> ( 1 ) . وسنأتي بنصّ كلامه في هذه السطور . ( 2 ) . راجع : « الكافي » ج 2 ص 78 الحديث 14 ، « وسائل‌الشيعة » ج 1 ص 76 الحديث 171 ، « بحار الأنوار » ج 67 ص 303 . ( 3 ) . راجع : « وسائل‌الشيعة » ج 12 ص 8 الحديث 15502 ، « مستدرك الوسائل » ج 8 ص 314 الحديث 9531 ، « بحار الأنوار » ج 68 ص 310 .